هوس الظل - الفصل الثاني{حين لا يقال كل شيئ} - بقلم inota | روايتك

اسم الرواية: هوس الظل
المؤلف / الكاتب: inota
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني{حين لا يقال كل شيئ}

الفصل الثاني{حين لا يقال كل شيئ}

لم يكن خروج ليا من المكتب نهاية اللقاء… بل بدايته الحقيقية. الممر الطويل ابتلع خطواتها، لكن إحساسًا ثقيلًا ظل يرافقها، كأن شيئًا ما انغرس في صدرها لم يكن خوفًا خالصًا، ولا راحة كاملة… كان شعور غامض يشبه الوقوف على حافة قرار لم يُتخذ بعد. في الداخل، ظل جاد الريس ثابتًا في مكانه، كأن الزمن توقف عند اللحظة التي أغلقت فيها الباب لم يتحرك فورًا، فقد توقف ساكنا،عيناه ظلّتا معلّقتين من جهة الباب حيث كانت تقف قبل دقائق. لم يكن معتادًا على أن يترك أحدٌ أثرًا. الجميع يمرّون، يُرون، ثم يُنسَون. أما هي… فقد بقيت. فتح درج مكتبه، أخرج سيجارة لم يشعلها، ثم أعادها. قال بصوت منخفض، بلا مخاطب: "شيئ ما فيها مميز..". حين وصل ملفها لاحقًا، لم يفتحه بسرعة. مرّر أصابعه على الاسم، وكأنه يختبر وقعه. قرأ التفاصيل، لا بحثًا عن نقص، بل عن سبب. لم يجد ما يبرر ذلك الشعور، وهذا بالضبط ما جعله أخطر. في تلك الليلة، لم تنم ليا بسهولة. كانت الغرفة صامتة، لكن عقلها مزدحم كثير من الافكار تخترق تفكيرها حاولت إقناع نفسها أن ما حدث لا يتجاوز إطار العمل، لكن قلبها كان أقل إقناعًا تساءلت: لماذا كان صوته هادئًا إلى هذا الحد؟ ولماذا شعرت، للحظة، أنها ليست وحدها… رغم غربته؟ في الصباح راود ليا اتصال من الشركة يقول: ليا مراد تم قبول طلب عملك يمكنكي القدوم غدا من الساعة الثامنة صباحا. اغلقت الهاتف وبقيت تحدق فيه...... كان هناك قرار لم يُفصَح عنه. ومع ذلك، شعرت أن الطريق الذي فُتح أمامها لا يشبه أي طريقٍ سلكته من قبل. أما جاد، فوقف أمام نافذته، يراقب المدينة التي يعرف قسوتها جيدًا. همس، وكأن الكلام موجّه له وحده: "بعض الأبواب لا تُفتح صدفة… وحين تُفتح، لا تُغلق كما كانت." وفي مكانٍ ما بين القرار والصمت، بدأت الحكاية تأخذ شكلها الحقيقي… حكاية لا تعتمد على ما يُقال بل على ما يُخفى. --- يتبع.....